التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد_صلاح … هل يُدار ملفه داخل ليفربول بطريقة تُقلّل من قيمته؟ سؤال لم يعد رفاهية

 




كتب: فرشوطي محمد

ليس سرًّا أن محمد صلاح أصبح واحدًا من أعظم من ارتدوا قميص ليفربول عبر تاريخه. 250 هدفًا في 415 مباراة ليست أرقام لاعب “عابر”، بل أرقام “أسطورة حية” تسير على قدمين.
ومع ذلك، هناك شيء غير مفهوم يحدث داخل النادي. شيء لا يمكن تجاهله.

شيء يجعل أي متابع — مهما حاول تجاهل الشكوك — يتوقف ويسأل: لماذا يُعامل صلاح أحيانًا وكأنه عبء وليس كنزًا؟

صلاح يقترب من القمة… وهذه مشكلة للبعض؟

صلاح اليوم: ثالث هدّافي ليفربول عبر التاريخ ،اللاعب النشط الوحيد بين العشرة الأوائل

على بُعد 96 هدفًا فقط من تحطيم رقم إيان راش الأسطوري

هذا الرقم وحده كفيل بتخليد صلاح في قلب تاريخ النادي إلى الأبد. لكن الغريب أن ما يحدث حوله داخل الملعب وخارجه لا يعكس هذه المكانة.

هل يخشى البعض داخل النادي أن يصبح صلاح “الأيقونة الأهم” في تاريخ ليفربول؟

هل هناك حساسية من فكرة أن يصل لاعب عربي—إفريقي—إلى قمة قائمة الهدافين في نادي إنجليزي بهذا الحجم؟

أسئلة مشروعة… وإجاباتها غائبة.

التراجع ليس فنيًا… بل “قرارًا”؟

من يشاهد مباريات ليفربول الأخيرة، يدرك أن تراجع أدوار صلاح ليس بسبب انخفاض المستوى، بل بسبب تغيّر متعمّد في طريقة استخدامه:

  1. تحويل صلاح إلى صانع لعب بدلًا من هدّاف - قرار غريب، وغير مفهوم، بل وغير منطقي بالنظر إلى أرقامه.
  1. استبعاده من المناطق الخطرة - جناح هدّاف يتم إخراجه من الصندوق ليصبح لاعب تمريرات؟ من صاحب هذه الفكرة؟ ولماذا؟
  1. تغييرات فنية لا تخدمه إطلاقًا - أدوار جديدة، تكتيك مختلف، تمركز أقل حدة… بينما اللاعب ما زال قادرًا على التسجيل بوفرة.
  1. ضبابية مستقبل العقد - ملف التجديد يتم التعامل معه كأن النادي “غير مهتم”، رغم أن صلاح هو أهم لاعب في الفريق منذ 7 سنوات.

كل ذلك يجعل السؤال أكثر إلحاحًا: هل ما يحدث لصلاح “مصادفة”؟ أم أنه نتيجة لقرارات تُتخذ بوعي؟

المدرب تغيّر… لكن النظرية واحدة

رحيل كلوب كان حدثًا كبيرًا، لكن ما ظهر بعده لم يكن مجرد “تغيير مدرب”، بل تغييرًا في طريقة التفكير والمقاربة الفنية.

ويبدو وكأن هناك فلسفة جديدة تريد: توزيع الأهداف، تقليل الاعتماد على صلاح ، ثانيا تغيير هوية الفريق، أو ربما تمهيدًا لمرحلة ما بعد صلاح

لكن لماذا بهذه الطريقة؟ ولماذا الآن؟ ولماذا يُدفع اللاعب نحو الظل بينما يمكنه أن يقود الفريق لمجد جديد؟

لا توجد مؤامرة… لكن توجد “علامات استفهام ضخمة”

لا أحد يقول إن هناك مؤامرة سرية، لكن من حق كل مشجع أن يسأل: لماذا يتراجع دور اللاعب الأهم في النادي؟ لماذا يبدو وكأن النادي لا يدعم رحلته نحو صدارة التاريخ؟

لماذا يشعر الجمهور أن صلاح يُستنزف رغم قدرته على العطاء؟

كيف يتحول هدّاف عالمي إلى “ظلّ لاعب” في لحظات؟

هذه ليست أسئلة عاطفية… بل أسئلة منطقية وإدارية. فأي نادٍ محترف يعرف قيمة أيقونته التاريخية، ويحاول أن يعظم من مكانته، لا أن يقلّلها.

الخلاصة: الوقت يمر… وصلاح يستحق أكثر

محمد صلاح لا يزال قادرًا على تسجيل 20 إلى 30 هدفًا في الموسم بسهولة.

لا يزال يمتلك اللياقة، والسرعة، والذكاء، والخبرة. ولا يزال أهم اسم في ليفربول داخل وخارج الملعب.

لكن طريقة إدارة ملفه خلال الفترة الماضية تفتح الباب — وبقوة — أمام الشك في أن هناك من لا يرى هذا، أو لا يريد الاعتراف به.

ويبقى السؤال الأجرأ: هل سيُسمح لصلاح بأن يصبح الهداف التاريخي لليفربول؟ أم أن السقف تم وضعه له مسبقًا؟

الإجابة ستأتي قريبًا… والملعب وحده هو الحكم.

-----------

نشر في صحيفة الجمهورية والعالم 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...