التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حمار فرشوطى والمفسدين فى الارض


كتب/ فرشوطى محمد / كنت جالسا  على الحديدة (اقصد على الحصيرة )... تحت جذع النخلة الطيبة التى جعلت منها مسندا لظهري الذى احدودب من كثرة الهموم التى حملتها عبر سنوات بعيدة ...أنفث دخان الجوزة .. وأكح ... وأغنى ... (اخترناك) وان كنت لا اعرف كيف اخترناه ومتى حدث ذلك؟ ..انتابتنى نوبة ضحك ثم بصقت على الارض بسبب المعسل المغشوش..
اقترب منى حماري... وبرأسة ضرب حجر المعسل المشتعل فتناثرت قطع الجمر من حولى . فصرخت فيه  قائلا: أيه ياحمار أفندى أنت عايز تولعها ولا أيه؟
ابتسم الحمار بسخرية ورفع شفته العلوى وقال صارخا كمن ضرب بكرباج سودانى: ... أنا اللى حاولعها يافرشوطى افندى من أمته وانا بولع فى اى شيء ؟ انا يا فرشوطى باشا من يوم ما قتل قابيل أخاه هابيل وأنا صابر ومستحملكم على ظهري واليوم فقط  اكتشفت انى حمار بجد واكتشفت ايضا ان خسارة فيكم العقل اللى ربنا أعطاه لكم.
مرت فترة صمت بيننا قلت لنفسي  "أريد أن أخرج من دوامتي ومن الظلم إلى النور".
ارتخت شفة الحمار واغلق فمه وجال ببصره فى السماء التى تنذر بعاصفة .. وراح يتحدث بصوت يملؤه الحسرة والغيظ ..
ثم قال :اولعها .. هئ هئ .. ما فيش تبن، والعيش غالي، كل شيء سعره اصبح مثل الجمر ...
انا اللى حاولعها ياريس فرشوطى .. يكونشي انا اللى دمرت القطن .. ولا يمكن انا اللى سرقت الوطن .. و عندى حسابات سرية فى كل بنوك العالم....ولا سطحت شباب مصر.
مرت فترة صمت بيننا بعدما فرت دمعة من عينى ... اقترب منى الحمار ومسح برأسه دمعتى  وقال  متسائلا : عمرك سمعت ان فيه حمار مرتشي؟ .. عمرك سمعت ان فيه حمار سمسار وطن؟ عمرك سمعت ان فيه حمار حرامى او كذاب . عمرك سمعت ان فيه حمار مفسد ولا حتى منافق ولا من حملة المباخر .عمرك سمعت عن ان حمار افتى بفتوى تصب في مصلحة الحاكم وغض الطرف عن حقوق المحكومين.؟ عمرك سمعت ان حمار عايز يورث ابنه بلد غصب عن شعبها؟
ولم يتركنى الحمار ارد عليه وأردف قائلا :طيب بذمتك يا فرشوطى افندى  وبحلفك بذمتك ... ذمتك الحقيقية  مش الذمة المالية ... أنت عمرك سمعت اننا انتهكنا حقوق الحمير؟
قلت: لا ... والله عمري ماسمعت كده ... بصراحة ياحمار افندى احنا اللى بننتهك حقوقكم .
قال : وياريت بس حقوقنا  ...
قلت : انت عايز ايه  ياحمار .. كل ده علشان انا قلتلك انت عايز تولعها ؟
قال : لاشيء سوف اذهب الى حظيرتى لان العاصفة على وشك الانفجار .. ولكن عندى سؤال اخير وسوف اتركك وشأنك
قلت : ماهو؟
قال: هل سمعت ان عروش الحمير تهتز بسبب الفساد والظلم والمحسوبية ... هل سمعت بأن رأس النظام عندنا فاسد؟.
لم اجد اجابة عندى بحثت عن بقايا الجمر المتناثر كى اجهز حجر معتبر من المعسل  ... وسألته وما الحل ؟

قال: قوم يا استاذ فرشوطى دور لك على مكان يحميك من العاصفة.. وتعلم  متا كيف يكون الاخلاص  فى كل اعمالنا ... وابحثوا عن فطرتكم الانسانية.
وتركنى الحمار وذهب ليأكل اى شيء اخضر فلم يجد أمامه الا كتب خضراء وصفراء ما زالت تنتظر.
نشر فى الصحف الأتية:
دنيا الرأى 

مصرس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...