التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشاعرة المغربية منى وفيق لفرشوطى :الحياة كدمية روسية.. دمية داخل دمية. ولا اشعر بالسعادة بالاحتفالات وإطلاق الرصاص احتفالا بقتل القذافى.

حوار – فرشوطى محمد - من فترة وأنا أتابعها على صفحتها الشخصية على الشبكة العنكبوتية ..أراها أحيانا حالمة وأحيانا تلفها الغيوم من كل جانب وفجأة تشرق ثم تتواري .تكره القيود كطائر يبحث عن الدفء والحرية ثائرة فى وجه كل ما يكبل حرية الإنسان ،استدرجتها فى البداية لهذا الحوار ونحن نتناقش سويا على صفحتها عالفيس بوك لنسلط الضوء على أحلام وهموم الشاعرة والقاصة المغربية منى وفيق.
س/ ماذا تعنى لكى الحياة؟
- فكرة الحياة .. هي منتهى الحياة !
قلت مداعبا :
نحن نقول الأحياء والأموات ... فهل هناك موت ام حياة؟!
-
هناك فقط موت مؤجل .. مجرد فكرة لن تتحقق .. الحياة كدمية روسية ..دمية داخل دمية ..
س/
 وأين المفر؟
- الفرار مجرد وهم .. لا فرار ..عندما تهرب من أمر ما فأنت تواجه غيره قد يكون مرادفه.
س/ ولكن هل العقيدة والفلسفة تعصمنا من هذا الوهم؟
- الإنسان غير معصوم من شيء فرشوطي.
س/
 لماذا أصبحت عقولنا مرتعشة محمومة لايثبت عليها شيء؟
- كان دائما وسيظل ، التغيير ، هو الثابت الوحيد
س/ وبرغم ذلك يقولون ان الحياة فطيرة حلوة يشتهيها الجائع والشبعان ما رأيك.
- المشكلة اننا لا ولم ولن نشبع. ليس الامر جوعا ماديا بل جوعا نفسيا فيه من الخوف ما فيه ومن الشهوة ما فيها ومن الوهم ما فيه ومن ملامسة لما نجهله.
س/ قال دستويفسكى ...أحببت وتعذبت .. وكرهت وتعذبت .. ووقفت على الحياد بين العواطف وتعذبت .. ولكنى بسبب ذلك ورغم ذلك .... عشت .... مارأيك؟
قالت ضاحكة ..يبدو أنه حوار يا فرشوطي تجرني إليه بذكاء لطيف.
قلت ضاحكا . نعم إنه كذلك - هيا اجيبى أيتها الشاعرة.
- قالت ضاحكه "عنيد ".ولكن عندما تقذف الى هذا العالم فهذا معناه انك اخترت ان لا تكون على الحياد .. الملائكة وحدهم على الحيا. انا مقتنعة كل الاقتناع ان الله سألنا قبل النزول الى الأرض ان كان بودنا ان ننزل ونعيش وبما اننا اخترنا ان ننزل فلم نختر الحياد ..وبما ان العذاب مقدرعلينا فلنعش ما نريد وكما نريد.
س/ هل الغربة شعور طبيعى للفنان  والشاعر.؟
-
هي المسافة يا صديقي ..تعيد كل واحد فينا الى أصله الريب.. انا لا اؤمن بالأوطان .. كلنا نعيش في منفى يحمل اسم الأرض ،، أجمل ما في الغرباء أننا نحبهم بلا استثناء لانهم لا يتعودن على شيء ولا شي يتعود عليهم.
س/ نحن اذا لسنا مخيرين؟
-
نعم لسنا مخيرين ، أؤمن بان عقل الإنسان من المستحيل ان يتحمّل اختيار مصير وبناءه ، لو فعل سيتشتت .. لو عرف الإنسان ماهو ، ما مات ولا عاش.
س/ إذا لماذا نحاسب.؟
- لماذا نحاسب في الدنيا ام لماذا نحاسب في الآخرة .. هل تعرف؟ أحيانا اقول ان الدنيا هي جهنم وهي عقابنا الوحيد ودفتر حسابنا الوحيد.
س/ ما هو الحب بالنسبة لك؟
-
اننا نحب الآخرين لاننا نحب أنفسنا .. كل ما نفعله في حياتنا أشكال مختلفة من الحب..اعترف انني لم اقم في حياتي بشيء أرغمت عليه .. لقد فعلت دوما ما اريده واحبه .. انا دائما واقعة في حب ما حولي ومن اخترت ان يكونوا حولي ..
س/ حدثينى عن نظرتك للمرأة العربية هل هى فعلا كما يصورها الغرب ؟ وما رأيك فى الحرية؟
-
الحرية هي ان تريد ما تفعله بشكل حقيقي وله تصورات إنسانية و احتياجات نفسية .. هكذا اراها انا ..بخصوص نظرة الغرب او العالم العربي للمراة العربية فالمسالة مسالة تصور معين للحقيقة .. لكل واحد في هذه الحياة تصوره الخاص للحقيقة ولا يقبل بتعريف اخر لها من قبل الغير .. الغرب يرى ما يناسه والعالم العربي يعرف يما يناسبه وعندما نسقط صفة الجنسية عن المرأة العربية او المرأة الغربية وندخلها داخل اطار وجودي فسنتحول لنظرة المرأة لنفسها ولنظرة الرجل لها وهذه هي النظرة التي يجب علينا الالتفات لها والتنبه لها والإحاطة بها اكثر من شيء اخر .. هي المركز وما بقي هوامش.
س/ كيف تري الشاعرة "منى وفيق" مستقبل العالم العربي الآن؟
-
تقصد الثورات العربية ؟ والربيع العربي؟ بصراحة لم اعد متحمسة كثيرة كما انني لا اشعر بالغبطة بعد ان غرقنا غرقنا غرقنا في الدماء وكل شيء مبهم وغير واضح المعالم ..المشكلة يا فرشوطي اننا اطحنا بالرؤساء الذين أراهم انا تماما كالماريونيت ..ولم نطح بمن يحركها!
س/ هل ثمة عقبات اعترضت طريقك في الانتشار؟
-
المهم اني تجاوزتها وحققت انتشارا طيبا كما أتأمل .. هي ارتفعت بي وجعلتني انتشر وليس العكس .. العقبات خلقها شيء واحد هو اننا لا نعرف كيف نحب بعضنا سواء كانت هذه المحبة قاسية او حانية ..
س/ وهل هذا هو السر وراء قلة الأصوات النسائية المبدعة؟.
-
ولما لا تقول وراء ندرة وصول الكثير من الأسماء الحقيقية التي تحجبها أسماء ومواهب مزيفة تملك بطاقات مرور !
س/  كيف تقيمين الحركة الأدبية النسائية في المنطقة ..؟
-
الإبداع إنساني ولست مع من يصنوفنه ويقسمونه الى رجالي ونسائي // هناك وفرة إنتاج نتركها للزمن يغربلها ويحدد قوتها وحقيقتها
س/ هل ترجمت أعمالك للغات أخري؟
-
هناك قصص ترجمت للانجليزية ..، ثم توقفت لحظة وقالت :" ها هأ هأ ها" اسمع فرشوطي اشعر بالجوع وانا من النوع الذي اذا جاع بحث عن بنادووول.
"تركتها حتى تعاطت البنادوول واستراحت رأسها ثم عدت لسؤالها مرة أخري."
س/
وكيف ينجو الإنسان من قدره؟
- صحيح أننا نصنع أقدارنا لكنها أصغر من الأقدار المصنوعة لنا سلفا .. أحيانا أفكر إننا لو أردنا حياة نشتهيها من قلبنا دون ذرة شك لتحققت بل اين أفكر في أننا أردنا أن لا نموت دون ذرة شك في ذلك لحصل ..
س/ كيف قابلتى خبر مقتل القذافى اليوم كشاعرة؟
-لا يفرحني رقص البشر احتفاء بوفاة إنسان مهما كان مجرما ونذلا .. ربما انا اعاني من خلل عقلي ووجداني لكنني لا اشعر بالسعادة بالاحتفالات وإطلاق الرصاص احتفالا بقتل القذافي لقد كنت ممن دعوا عليه بالحرق والموت وحتى بالجحيم .. لكنني لم افرح.
------
منى وفيق كاتبة وصحفية مغربية صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان " نعناع، شمع وموت" ومجموعة نصوص بعنوان "فانيليا سمراء" منعت من الصدور في الأردن. تحصلت منى وفيق على عديد الجوائز كالجائزة الثانية لمسابقة بدايات للقصة القصيرة في المغرب و الجائزة الثانية لمسابقة صلاح هلال للقصة في مصر و العالم العربي و الجائزة الأولى لمجلة هاي الأمريكي. وقد انتهت منى وفيق من كتابة مجموعتها القصصية الثانية "هذه الممسوخة. تخرجت في جامعة محمد الخامس في الرباط تخصص أدب إنجليزي .
حاورها : فرشوطى محمد.

http://www.facebook.com/farshoutye
 نشر فى :
الأهرام

دنيا الرأي
الجمهورية والعالم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...