التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبيك اللهم لبيك.... تجليات فرشوطية

لبيك اللهم لبيك
بها يبدأ الإنسان رحلته استجابة لنداء الحق.
( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) يأتون رجالا او ركبانا يحملهم الجو أو البر أو البحر أو ظهور الدواب قاصدين البلد الحرام ،لا شيء معهم غير الدعاء والبحث عن طريق للنجاة من هذه الحياة التى ملأها الإنسان بالمؤامرة على إنسانيته.، نفوس راضية لا حقد فيها ولا كره ،لا صراع فكري ولا مادى.لا حرب، ولا عنصريه. نفوس تبحث عن السلام الذي لا يعرف قيمته إلا من يذوقه ويجربه.
ويدخل بنا الرحال أرض مكة ذلك البلد الحرام ملبين ومهللين وسط الزحف القاصد وجه الله " أينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله"
واسمع كل شيء في أم القري ومن حولها يردد لبيك اللهم اما لبيك ان الحمد والنعمة لك لبيك، وأكاد أذوب مع كل الكائنات الحية والجامدة وهى تردد النداء.
تلك الظاهرة التي أدخلت فى قلبى الرهبة والخوف فى بلد كلها حرم لا خوف فيها ، لكن ذلك الشعور الذي لم أكن أتوقعه زادنى رهبة وخف جسدي تحت ملابس إحرامي ، وملابس الإحرام شيء بسيط يستر عورة الإنسان. وبعد اختلاط الأجساد فالكل يذوب فى جسدا واحد بلا عورة ،نسيج واحد يطوف حول البيت لا يشغله شيء سوى الدعاء، دعاء بكل اللغات، عولمة حقيقية ، والتقاء إنساني ثقافي وحضاري رائع، ولما لا وهذا المكان استجيب فيه دعوة ابى الأنبياء إبراهيم. " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"
ومن يوم أن دعا إبراهيم عليه السلام بهذا الدعاء لم تنقطع الأفئدة فى المجيء إلى هذا المكان.
أفئدة فقط لا أجساد تهوى عشقا وحبا واستجابة وطمعا فى وجه الله ، فأينما يولى الإنسان وجهه فثم وجه الله ، النظر في النظر .. والعين في العين .. والوجه فى الوجه .
والدوران اتصال في اتصال ، تداخل في تداخل، تزاحم فى تزاحم بادئين بسم الله.. الله وأكبر، داعين ربنا أتنا فى الدنيا حسنه وفى الآخرة حسنه وقنا عذاب النار.
وعندما عادت الروح التي كانت هائمة إلى الجسد ورجعت الى الساحة البشرية وشاهدت ما يحدث فوقها وجدته باطلا وقبض الريح وأدركت ان لحظة صفاء وسكينة تساوى كل ما فوق هذه الأرض. 

-----------
نشر فى :
جريدة الجمهورية والعالم

دنيا الرأى الفلسطينية 

أصوات نيوز المغربية


وكالة النهار الاخبارية
-->
الأهرام
الصباح الفلسطينية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...