التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحدث رسالة دكتوراه عن اليهود تحذر من شن إسرائيل حرب وشيكة على مصر .

د/ عمر فرج
د/ عمر فرج : مستحيل أن تتخلى أمريكا عن دعم إسرائيل ، ومستحيل أن تصمد إسرائيل أو تعيش بدون دعم أمريكا لها .معاهدة السلام من أسباب تأخر مصر .قضية فلسطين هى قضية العرب والمسلمين الأساسية ، وهى قضية حياة أو موت .إسرائيل دولة عادية ، بل مأزومة ، يمكن لأى دولة صغيرة إرباكها.

--------يردد اليهود دائما إنهم من سلالة واحدة ، وهى سلالة إبراهيم – عليه السلام - ، وإن سلالتهم نقية لم تتلوث بأى سلالة بشرية أخرى ، كما يزعمون أن الأراضى العربية الممتدة من النيل إلى الفرات هى أرضهم التى وعدهم بها الله سبحانه وتعالى . وبرغم قلة اليهود إلا أن نفوذهم تزايد بدرجة  كبيرة فى الفترة الأخيرة ، وأصبحوا قوة مؤثرة فى المجتمع الدولى . وقد عاش اليهود فى مصر كأقلية تتمتع بكافة حقوق المواطنة التى يتمتع بها أهل البلد الذين يعيشون فيه ، وسادت روح المحبة والعلاقات الطيبة بين المصريين وهؤلاء اليهود أغلب الفترات والأزمنة ، حتى جاءت سنة 1948م واغتصب اليهود بعض الأراضى العربية وأقاموا عليها دولة اسرائيل ؛ فتغيرت الصورة الذهنية لليهود عند المصريين ، وأصبح اليهود مشكلة كبيرة بالنسبة للعالم العربى بشكل عام ولمصر بشكل خاص ، وأصبحوا العدو الأول لمصر وللعالم العربي ، فالعرب يعتبرون كل فرد من أفراد بنى إسرائيل عدواً لهم ، ويعتبرون كل فترات تاريخهم فترات بغيضة ، لأنها تاريخ لأعدائهم . ---------

ولكى نتعرف على صورة اليهود الحقيقية كان لنا هذا الحوار مع صاحب أحدث دراسة عن الشخصية اليهودية ، وهو الدكتور / عمر فرج  .. مدرس الإعلام بجامعة المنوفية .. وإلى نص الحوار:
(حوار فرشوطى محمد )
س: بداية د/عمر .. من أنت ؟
- أنا فرج عمر فرج ، الشهير ب"عمر فرج" ، أعمل مدرس للإعلام بكلية التربية النوعية بجامعة المنوفية ، كما أعمل بمجال التمثيل ، حيث أننى عضو عامل بنقابة المهن التمثيلية ، ولى العديد من الأدوار التليفزيونية والإذاعية والمسرحية ، منها على سبيل المثال لا الحصر: "دور الطحش" فى مسلسل عفريت القرش ، دور"حامد الشرقاوى" فى مسلسل كلمة حق ، دور "بلف" فى مسلسل بنت من الزمن ده ، دور "هندى أبو الضبع فى مسلسل "أفراح إبليس" ، ودور "ضابط شرطة بولاق" فى مسلسل "حارة خمس نجوم" ، كما أصور حالياً دور "راشد" فى مسلسل سلسال الدم ، كما شاركت فى بطولة العديد من الأعمال الإذاعية والمسرحية ، وأيضاً عملت فى مجال الصحافة قبل عملى بالجامعة وشغلت موقع مدير تحرير لصحيفتى أخبار الصباح ، والأسرة العربية ، ولى العديد من الكتابات فى مجال المقال الصحفى ، وفى مجال الرواية والقصة والمسرحية والسيناريو والحوار . كما أن لى نشاط سياسى ؛ حيث أننى أشغل موقع أمين عام الحزب الجمهورى الحر .

س: قبل أن نخوض فى موضوع رسالتك للدكتوراه نودُّ أن نعرف ماذا كان موضوع رسالتك للماجستير؟
- كان موضوع الرسالة بعنوان " العلاقة بين الحاكم والمحكوم فى المسرح المصرى ، وحصلت به على درجة الماجستير فى الإعلام بتقدير ممتاز مع التوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأخرى .

س: وما هو عنوان رسالتك للدكتوراه التى نحن بصددها؟
- موضوع رسالتى للدكتوراه - والتى تمت مناقشتها مؤخراً وحصلت بها على درجة الدكتوراه فى الإعلام بتقدير "ممتاز مع التوصية بنشر الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية – هو "الشخصية اليهودية بين مسرح كريستوفر مارلو ووليم شكسبير وبين المسرح المصرى" .

س: ولماذا هذه الدراسة وما أهميتها الآن ؟
- من المعروف أن الشخصية اليهودية هى شخصية مثيرة للجدل ، ومثيرة للمشاكل أيضاً ، كما أن شخصية اليهودى من الشخصيات غير المحببة لدى المصريين والعرب ، وهذه الدراسة كشفت أحوال اليهود ، وتاريخهم ، وأخلاقهم ، الأمر الذى سيعود بالنفع على المصريين بصفة خاصة وعلى العرب بصفة عامة ، ويزيد معرفتهم بهذه الشخصية المعادية لهم ، كما أن هذه الدراسة ستعود بالنفع على كل المتعاملين مع اليهود بصفة عامة ، وعلى السياسيين بصفة خاصة – سواء كان هذا التعامل بشكل مباشر أو غير مباشر - ، وأيضاً سيستفيد كتاب الدراما من هذه الدراسة وخاصة عند تناولهم للشخصية اليهودية فى أعمالهم ، كما ستكون مفيدة للغاية للأطفال العرب ليعرفوا طبيعة شخصية عدوهم منذ بداية نموهم العقلى.

س: ما مشكلة الدراسة ؟
- تبلورت مشكلة هذه الدراسة فى التعرف على طبيعة الشخصية اليهودية وعلاقتها بالأخر من وجهة نظر الكاتبين الإنجليزيين وليم شكسبير وكريستوفر مارلو وبعض كتاب المسرح المصرى ، وذلك من خلال تحليل المضمون لمسرحياتهم التى تناولت الشخصية اليهودية فى أحداثها  .

س: ما هى أهداف هذه الدراسة ؟
- هدف هذه الدراسة هو التعرف على خصائص الشخصية اليهودية كما عكسها مارلو وشكسبير وكتاب المسرح المصرى ، والتعرف على الشخصية اليهودية - بشكل عام – وذلك من خلال الدراسة النظرية لتاريخ اليهود والتى تضمنتها هذه الدراسة ، كذلك التعرف على أوجه الإتفاق والإختلاف بين الشخصية اليهودية فى المسرح كما تعكسها النصوص المسرحية المختارة وبين الشخصية اليهودية كما دوَّنها التاريخ.س: ما حدود هذه الدراسة ؟ج: اكتفى الباحث بدراسة الشخصية اليهودية فى المسرح المصرح فى نصف قرن – تقريباً - بداية من سنة 1944م الذى ألف فيه على أحمد باكثير أول مسرحية تتناول الشخصية اليهودية بشكل أساسى حتى سنة 1992م التى نُشرت فيها مسرحية "يا آل عبس" للمؤلف: صلاح عبدالسيد التى تناولت الشخصية اليهودية بشكل رئيس ومختلف فى نفس الوقت . وهذا يرجع إلى أن المسرحيات المصرية – عينة الدراسة – قد عبَّرت بشكل كبير عن رؤى وأفكار أغلب كتاب المسرح المصري تجاه الشخصية اليهودية ، كما أنها غطت المراحل التاريخية المميزة فى تاريخ الصراع المصرى الإسرائيلى وهى الفترات الممتدة من بداية تمركز اليهود فى فلسطين وإعلان دولتهم حتى بعد قيام السلام بين مصر وإسرائيل وعمليات التطبيع بين البلدين .

س: ما نوع هذا البحث ومنهجه ؟
- هذا البحث من البحوث الوصفية فى تحليل المضمون ، ويعد هذا البحث أيضاً من البحوث الاستدلالية فى تحليل المحتوى ، وقد استخدمت هذا النوع من مناهج البحث لكى أصف الشخصية اليهودية من خلال تحليل المضمون للأعمال المسرحية عينة الدراسة . كما استخدمت المنهج التاريخى ، والمنهج المقارن ، حيث عقدت مقارنة بين الشخصية اليهودية فى مسرح مارلو وشكسبير وبين الشخصية اليهودية فى مسرح الكتاب المصرىين ، وقارنتهما بصورة الشخصية اليهودية فى الدراسة النظرية .

س: ما هى عينة الدراسة ؟
- تحتوى عينة الدراسة على ستة نصوص مسرحية ، تم اختيارهم بطريقة عمدية وهى: "يهودى مالطه"   لكريستوفر مارلو ، "تاجر البندقية" لوليم شكسبير ، "شيلوك الجديد" لعلى أحمد باكثير ، "ما حدث لليهودى التائه" مع المسيح المنتظر ليسرى الجندى ، "النار والزيتون" لألفريد فرج ، و"يا آل عبس" لصلاح عبد السيد.

س:  ما النتائج التى توصلت إليها هذه الدراسة ؟
- توصلت هذه الدراسة إلى العديد من النتائج الهامة منها على سبيل المثال: أن اليهود ليس لهم جذور فى فلسطين كما يدعون ، وأن صفات اليهود البغيضة ليست صفات مستحدثة ، ولكنها صفات قديمة ولاصقة بهم منذ نشأتهم وحتى الأن ، وأن جميع الأمم التى عاش فيها اليهود عانت من أفعالهم وتصرفاتهم ، مما جعل هذه الأمم أن تمقتهم وتنبذهم ، وتطردهم شر طردة من أراضيها ، كما توصلت الدراسة أيضاً إلى أن اليهود المعاصرين لا ينتسبون إلى الأنبياء المرسلين مثل: إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وداود وسليمان (عليهم السلام) ، لأن أغلبهم اعتنقوا الدين اليهودى فى عصور متعاقبة ، ولم تكن لهم صلة بالجنس السامى ، ولا ينحدر أغلبهم من أرض فلسطين ، وإنما من أرض الخرز فى شمال تركيا ، ومن عدة دول متفرقة . كما أثبتت الدراسة كذب المزاعم اليهودية التى تقول إنهم شعب الله المختار ، كما أن الاعتقاد اليهودى بأنهم سلالة عناصر سامية نقية مختارة هو اعتقاد خاطئ ووهم ، كما أنهم يطمعون فى الإستيلاء على الأراضى الممتدة من النيل إلى الفرات لتحقيق حلمهم فى إنشاء إسرائيل الكبرى  . كما أن اليهود لا يتورعون فى استعمال الجنس – أى المرأة – للوصول إلى مآربهم . كما يرى شكسبير أن اليهود كلهم شياطين ، وأنهم لن يتحولوا عن شيطانيتهم إلا إذا تحول الشيطان وصار بشراً . كما توصلت الدراسة أيضاً إلى أن الشخصية اليهودية تتسم بالسمات الأتية: الغش ، المكر ، الخداع ، تدبير المكائد ، الجبن ، الخيانة والغدر ، الكذب ، النفاق ، نقض العهود ، الغاية تبرر الوسيلة ، اغتصاب حقوق الغير ، الحنث بالقسم ، حب السيطرة على جميع البشر ، حب العزلة والإنطواء ، حب القتل وسفك الدماء ، الدهاء والمراوغة ، الذكاء ، الظلم ، حب الذات ، انعدام الضمير ، قسوة القلب ، انعدام الرحمة والشفقة ، انعدام المبادئ ، الفتنة ، تدبير المكائد والوقيعة بين الناس ، الجحود وعدم الوفاء حتى للأهل ، التملق ، الحقد والكراهية لكل الإنسانية ، البخل ، عدم الثقة  فى الأخر ، التسلط ، الغرور ، التبلد ، عدم الإحساس ، الصبر ، الذكاء . وأكدت الدراسة على ضرورة التمسك بالأمل فى تحرير الأرض الفلسطينية ، وضرورة اليقظة والحرص من العدو اليهودى ، وإعداد العدة له تحسباً لمواجهته فى أى وقت .  ومن أهم نتائج هذه الدراسة أيضاً أن الولايات التحدة الأمريكية هى حليف إستراتيجى تاريخى يدعم الكيان الصهيونى بكل السبل والوسائل ولا يمكن لأمريكا أن تتخلى عن إسرائيل ولا تستطيع إسرائيل أن تصمد أو تعيش بدون دعم الولايات المتحدة الأمريكية لها ، كما أن اسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم التى أدينت بالعدوان من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة ألف مرة فى الوقت الذى لم يحدث فيه أن أدينت دولة عربية واحدة بالعدوان على اسرائيل . كما هاجم المسرح المصرى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل ، ورفضها جملة وتفصيلاً ، وحذر من غدر العدو الصهيوني ، وتوقع أن تشن إسرائيل حرب أخرى على مصر .

بماذا توصي هذه الدراسة ؟
- توصى الدراسة القائمين على إدارة شئون البلاد بالإهتمام ببناء عقول المواطنين عن طريق تقديم فكر راقى وابداع حقيقى ، والبعد عن تقديم الثقافة السطحية المبتذلة ، كما توصى بتوعية المواطنين بأبعاد الشخصية اليهودية الحقيقية ، ليعرفوا عدوهم الأول والأساسى فى هذا العصر ، كما توصى الدراسة القائمين على إدارة شئون البلاد بالإستعداد للعدو اليهودى بما استطاعوا من قوة ؛ انتظاراً لمعركة قادمة ، وأن يحذروا غدر العدو اليهودى ، ويكونوا على أهبة الإستعداد فى أى لحظة ، تناشد الدراسة كل القائمين على أمور الثقافة فى وطننا العربى ، وخاصة الأدباء والفنانين منهم ، أن ينتجوا من الثقافة ألوانا تفضح وتعرى الشخصية اليهودية وتكشفها على صورتها الحقيقية ، وأنواعاً تضرم فى المواطنين العرب نار الجهاد وتبقى جذوته مشتعلة ضد هؤلاء اليهود الذين ضاق بهم الأوربيون فطردوهم من ديارهم ؛ فجاءوا إلى فلسطين واحتلوا أرضها وانتهكوا عرضها ، وقتلوا وشردوا شعبها ، كما توصى الدراسة الباحثين العرب بإكتشاف حقائق التاريخ وأدلة العلم المدفونة بين طيات الكتب لكى نكشف للعالم صورة اليهود الحقيقية ، وأصلهم الحقيقى ، وأصل أجدادهم من الخرز وغير الخرز ونشر هذه الحقائق على نطاق واسع ، وفى الدوائر الرسمية الدولية ليعرفها العالم أجمع . وتؤكد هذه الدراسة على أن قضية فلسطين هى قضية العرب والمسلمين الأساسية ، وهى قضية حياة أو موت لذا أوصت الدراسة الحكام والمسئولين العرب بالإهتمام بها والعمل على حلها وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بكافة الطرق والوسائل . وعلى الدول العربية والإسلامية أن يبذلوا قصارى جهدهم فى التذكير بقضية فلسطين عن طريق المساعى الدولية والضغط على الدول التى تساند الكيان اليهودى فى فلسطين المحتلة ، وكذلك عن طريق تدريسها فى المدارس والجامعات والتركيز عليها فى كافة وسائل الإعلام المختلفة لكى تبقى فلسطين حية فى عقول ووجدان الأجيال القادمة حتى تحريرها من اليهود إن شاء الله تعالى .

كلمة أخيرة للدكتور عمر فرج ؟
كلمتى الأخيرة هى تأكيدى على أن أطماع اليهود لن تتحقق ، وهى لا تعدو أن تكون أضغاث أحلام صعب تحقيقها على أرض الواقع لأن إسرائيل دولة عادية ، بل مأزومة ، يمكن لأى دولة صغيرة إرباكها.
نشر فى :
جريدة الجمهورية والعالم
جريدة الصباح الفلسطينية
الاهرام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...