التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جراحة لعقل أبو العربى فى عيادة الدكتور فرشوطى

عيادة الدكتور فرشوطى النفسية
لأن عقل أبو العربى متحجر والعنكبوت خيم على اركانه ،واصبح أسير لأفكار عفى عليها الزمن - كان ولابد ان افتح عيادة لعمل اشعة مقطعية ،وجراحة عاجلة بمشرط الجراح الماهر فرشوطى.
اول مريض قرر زيارتي هو الحكيم زعبوله الغبيط (أبو العربى)- وبعد الفحص والبحث فى عقله وجدت ان به رواسب لأصنام فكرية يعطى لها طابع التقديس ولا يريد التخلص منها لأنه متكيف وعايش معها  ومقتنع بهذا الجمود الفكري.
سألني زعبوله عن حالته وهو جالس على الشيزلونج ومجعوص قوى :ماذا تري فى عقلى يادكتور فرشوطى هل به مرض خبيث؟
قلت : به علل وامراض - لقد سجنت عقلك داخل جمجمة صلبة منعت عنه الشمس مما أدى الى توقف نموه الطبيعى - دائما تعود بعقلك الى الوراء تسمع فقط ولا تفكر - تسير وراء رجال العصور الوسطى - ترضع لبن الكهنة - حتى اصبحت صلتك بالقضايا العامة مفقودة .
قال زعبوله: انا تعبان وجايلك علشان تعالجنى تقوم تقولى قضايا عامة !! ناقص تكلمني عن مشاكل البيئة والتلوث والتعليم المتدهور والتقدم.
سألته: هل تعرف شيء عن الوعى السياسي ؟
- أجاب بالنفى
- سألته مرة اخري - هل تعرف شيء عن الثعبان الاقرع؟
اجاب وهو يرتعد : اعوذ بالله دا الثعبان اللى فى جهنم
قلت : ولماذا اقرع؟
قال : هما قالوا كده
قلت : وهل رأيت ثعبان له شعر؟
قال : لا
قلت : ولماذا لا تحرقه نار جهنم طالما هو فيها
رد باستسلام : لا اعرف هما علمونا كدا.
- هما مين؟
لم يجيب !
قلت - عقلك يعانى من الخضوع والخنوع والتبعية



انتهى موعد الكشف فهناك ملايين المرضى بالخارج طابور طويل ينتظر دورة
قلت هامسا - انتظرك غدا
خرج زعبله وهو يغنى ياخوف فؤادى من غدى -

-->

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...