التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرشوطى يحاور - نائب رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية والعالم


حاوره - فرشوطى محمد 

- اسم يُذكر بشغف وإعجاب في عالم الكتابة والصحافة. منذ أن ألقيت نظرة على كتاباته في عدة جرائد ومواقع مختلفة، لفت انتباهي بتميزه الفريد. إنه الكاتب إبراهيم غنيم، نائب رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية والعالم. رجل دمث الأخلاق، طيب، زاهد وجاد في ما يكتب ويقول. 

كانت محاولاتي العديدة في الحوار معه، بغرض الحصول على إجابات عن أسئلتي، ولكن كل محاولاتي تبوء بالفشل، خاصة إذا شعرت أنني سأقوم بنشرها. إنه يكتب الكثير ويطرحه جانباً، في القصة، في الشعر، في الفلسفة، في الفن، وفي السياسة، لكنه لا يكمل أعماله. كان السؤال الذي استطعت دخوله به هو: لماذا لا تكمل عملاً أبدًا ولا تكمل فكرة؟

 

أجاب قائلاً: "لأن كل من بدأ عملاً لم يكمله، بدليل أننا نضيف إليهم. ولم يكملوا فكره حتى تمتد الفكرة إلى كل جيل يأخذ بها أو لا يأخذ ويضيف إليها. والدليل أن العالم منذ بدء الخليقة يتحدث في ذات الموضوعات، لم تنتهِ الفكرة في الحب إذا أحببنا ولا في السياسة إذا اعتلينا أرفع المناصب ولا عند اكتشاف علاج لمرض ما - بمعنى أنه لم نصل بعد لرأي واحد في المسألة الواحدة. في ذلك النقص الذي تراه هو ترك مساحة خالية لمن يستطيع أن يضيف."

 

سألته: "كيف ذلك وأنت لا تفكر في نشر ما تكتبه؟"

 

أجاب: "أرى أن المنشور والمنتشر فيه الكفاية، وما أقتنيه لا يضيف الكثير، خاصة وأن الناس لا تقرأ وتعزف بالسماع، وبالتالي لا تفكر. يعزفون بالسماع."



- ما السبب فى ذلك ؟

 هناك ما يشغلهم

- ما هذه الاشياء التي تشغلهم عن القراءة والفكر؟

  هو الفكر فى بقاء حالهم كما هو!

- لصالح من ؟
- ربما لصالح من يريد ذلك
- من هو ؟
سياتي ردى منقوصا ليفكروا من هو - البسطاء يعرفون  . الفلاح يعرف من هو - حينما يصاب بالمرض ولا يجد من يداويه ولا يجد من يعين ابنه فى وظيفه - المرأة تعرف حينما تجد من يحترمها ويستخدمها كإناء للمتعة والحجب ولا يجد الطفل مدرسا صالحا ولا يجد طالبا للخدمة موظفا مهتما به ولا يجد طالب الوظيفة مكانه اللائق به ولا يجد صاحب الحق ان حقه اخذه من لا يستحقه .
هناك الكثير يعرف من هو الذى لا يريد لاحد ان يقرأ ولا يفكر انهم يروجون لفكر الامر والطاعة ولا يرجون لفكر الفكر والتدبر والتساؤل ونحن بالتبعية لا نريد لأولادنا ان تفكر وتتمرد ولكننا نريد منهم الطاعة ..وذلك المبدأ الذى اصابنا فى مقتل ،فكر السمع والطاعة  الذى قضى على استقلال الانسان .
- كأنك تنقل صورة الواقع الحالي.؟
 انا فى الحالي دائما
- انت لا تعطينى إجابه شافية ؟
 القراءة والفكر فرض ونحن لا نقرأ ولا نفكر والقراءة والفكر مقدمات للعلم والإدارة ونحن لا نهتم بالعلم والادارة
- انت تشير الى ادارة الدولة فى الوقت الحالي ؟
 اشير الى ذلك من بعيد - الإدارة بالأهداف ونحن ليس لدينا هدف محدد للتطوير والدليل هو ذلك الخروج الغوغائي الذى نراه الان - خروج بلا هدف - سوى بلوغ الكرسى .... الهدف فى هذه المرحلة هو الكرسي . انظر معى هل يجوز لشعب بحاله ان يكون هدفه الكرسي ما احقره من هدف . لن يكون لهذا الشعب مستقبل اذا ظل محصورا فى هذا الهدف .
- ماهو توصيفك لهذه الحالة ؟
- انا وصفتها واعرف خبثك فى هذا السؤال انت تريد توصيفي لهذا الشعب
- وما المانع ؟
الشعب لا يقرأ ولا يريد ان يفكر وانا لم افلح مع اشخاص كثر فى ان اثنيهم عن فكرهم. انهم تشربوا فكرهم بالسماع ولا يريدون ان يجربوا ولا يريدون ان يتغيروا .
- لماذا؟
لان المكان لابد وان يتغير وان يتطور .... انظر اليهم كيف يتعاملون مع نهر النيل وفروعه وروافده - انظر اليهم كيف يتعاملون مع الشارع القذر والمكان الوسخ . انظر إليهم وهم يتعاملون فى المرور ومع الحفر والمطبات ومع كل المسائل بهذا التدنى . ان هذه الاماكن المتدنية يلزم للتعامل معها عقل وفكر متدنى .
- اذن نحن نسير فى المعاكس ؟
 جميل
- ما الجمال فى ذلك ؟
هناك من يسيرون باتجاه الكرسي للعودة بنا الى الماضي.... وهناك من يسيرون فى الاتجاه المعاكس , هما من يريدون هاله خالصه وهناك من يسير فى الاتجاه المعاكس - ظهورنا لبعض .
- وهل هناك حل ؟
 لا
- كيف ؟
 اننا نعوى والفريقين فى اتجاهين مختلفين كل فريق منقسم على نفسه - كل فريق مصدق نفسه لا يريد ان يقرأ او يفكر.
- انت تعيدنى دائما الى القراءة والتفكير - اى قرأه وأي تفكير؟
قراءه كتاب الله والتاريخ التفكير فى مصائر المتنازعين الذين ذهب ريحهم .
- ما الحل ؟
الحرية او التحرر النظر الى ما وصلت اليه الامم فى خلق المكان الجميل النظيف .
- أستاذ ابراهيم هل لى ان اخرج من هذه الى الحالة الى حاله اخرى؟
هل نجحت فى اخراجك من هذه الحالة؟
انا الذي اسأل؟
اى حاله؟
حالتك الشخصية ؟
انا منسجم
- بالرغم من هذا الوضع ؟
اسأل النساء عن حالات الوضع.
اعرف انها أليمة.
- اريد ان أسألك عن أحلامك؟
 احلم وانا نائم
- وفى اليقظة ؟
 افكر
- اليست لك مشاريع ؟
مشروع واحد
- ماهو ؟
حينما يكتمل
- ومتى يكتمل ؟
 اذا وجد من لا وظيفة له وظيفة فيه
- ما رأيك في الحب؟
 الحب يغذى العواطف ... والحب نأكله فنغذى البطون
- من المرأة التي احببتها ؟
 لم تأتى بعد
- ما صفاتها ؟
ان تكون كأمي
- اوعدنى ان يكون بيننا لقاء اخر
 اوعدك لو قرأوا ألأولاني.

نشر فى :
جريدة الجمهورية والعالم

جريدة الصباح الفلسطينية 

مؤسسة الحوار المتمدن 

الاهرام 

النهار الفلسطينية


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...