التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير العقول والعقل المخبول وحمار فرشوطى

كتب – فرشوطى محمد ...فى وسط الميدان وفى ساعة القيلولة وبحرية تامة توقف الحمار معلنا انه فى حالة " تربسة " حادة. ضغطت على كلاكس السيارة بعصبية فلم يتحرك  من موضعه .
.. صرخت فى صاحب الحمار ليسحبه بعيدا كى لا يعطل حركة المرور.
-
صاح احد المتجمهرين : الصبر يا أستاذ فرشوطى دا حمارك ولا زم تستحمله.
قلت مندهشًا: ولكنه يقطع الطريق ... ويعطل مصالح المواطنين.
- رد
زعبوله : اليس له حق الاعتصام ؟
- قلت :ايه اللى جابك هنا يازعبوله انت والحمار؟ أنكم
تضرون بالمصالح العامة و الخاصة .
- همس الحمار قائلاً: وهو يضرب بحافرة عندما رأني أقترب منه : لن اعود معك الى حظيرتى ااكل التبن بلا غموس ،أنا هنا اكل برسيم طازة, وفاكهة ،وعلف مستورد .. وزعبوله بياخذ فلوس كل يوم ويأكل أفضل الأطعمة ... فلماذا تريد ان نعود معك أيها الفرشوطى ؟
قلت - سمعت يا زعبوله الحمار انطلق من عِقاله و تحرّر. واصبح ينادينى بالفرشوطى !!!!!!!!!!!
- قال زعبوله بخبث وهو يبتسم : نحن في ثورة ياعم فرشوطى والثورة تعطى لصاحبها قوة وشرعية.
قلت : وطالما الثورة تعطى لصاحبها القوة والشرعية فماذا تفعلون هنا ؟
قال زعبولة : نريد الشرعية !
ردد الحمار نفس الكلمة .
وأضاف
زعبوله :الأديان والشرائع والقوانين والدساتير تعطينا حرية التعبير
ردد الحمار نفس العبارة.
 قلت :ولكنها حثت على عدم قطع الطرق أو تدمير وإحراق المرافق والمنشآت الخاصة والعامة أو ترويع الناس وتعطيل مصالحهم.
قال زعبوله :كل شيء معطل . ولابد ان نأخذ حقوقنا بالعافية دى فرصة ولن تعوض .
قلت : كلكم مثل مخلد بن كداد اليفرني - امشي منك له عالبيت أيها الحمار وإلا حطمتك انت وزعبوله ... هناك أعمال كثيرة فى الارض تنظرنا. وبلاش انتهازية انت وهو.فلا يجوز لأحد أن يعطل إنسانا عن أداء مصلحته .
قال الحمار : لن نعود ولو اقتربت منا سوف نقف امام عدسات قنوات العالم ونظهر لهم ما تفعله بنا – حتى لو تطلب الامر ان ارفس زعبوله في وجهه واعمل له عاهة مستديمة لكى تتدخل الدول الكبرى وتعيد لنا الشرعية .
تدخل رجل كث اللحية حليق الرأس – وقال صارخا : ثكلتك امك أيها الرجل ماذا تريد منا – اخرج من هذا المكان الطاهر الذى لا يصلح لأمثالك من الليبراليين والعلمانيين .
قلت بخوف : اريد حماري
قال الرجل – ثكلتك امك أيها الجاسوس الصهيوني الكافر .. نحن هنا ندافع عن الشرعية وعن الدين .
قلت : هل ارسلك الله محاميا له .
كاد ان يفتك بى الرجل لولا تدخل زعبوله والحمار – وقال صارخا
سوف ادافع واقاتل واحارب من اجل الشرعية .. سوف اقف لهم بالمرصاد واستعد واتحصن ضد كل ما ستقولوه…
قلت : انك تخشي ان ينهار الوثن الذى بداخلك
قال الرجل : ثكلتك امك ... اى وثن؟
قلت : وثن نفسك الذى يختفى خلف وثن الجماعة . مرت فترة صمت بيننا سمعنا خلالها هتافات – الله اكبر – النصر لنا على أعداء الله.
- قال الرجل الذى امرني ان اناديه بالشيخ : اسمعت ياعدو الله.
سألته ماذا تريدون ؟
قال الشيخ : الشرعية وعودة رئيسنا .
قلت : الشعب اسقط النظام ... وللثورة شرعيتها ويجب ان تحترم.
قال الشيخ : ثكلتك امك او لم تسمع شيختا الجليل وهو يقول ان رئيسنا هدية من الله ومن يشكك في عودته يشكك في الله. ان الرسول قدّم رئسنا للصلاة ... وسيدنا جبريل جاء الى هنا ليقف معنا.
قلت لنفسي – عبدوه . واطاعوه ومجدوه .. ظلوا يكذبون حتى صدقوا انفسهم .
- سألت الشيخ – ماذا تريدون ؟
- قال : لا شيء غير الدعوة لله .
قلت : ضاحكا ... الدعوة – ام الكرسي؟
حك الرجل رأسه الصلعاء وامسك بلحيته .. ونظر لى نظرة مخيفة .. وصرخ ... زنديق ... اقتلوه .
------
نشر فى :
الجمهورية والعالم
دنيا الرأى الفلسطينية
-->

تعليقات

  1. انتم اوساخ والحمير هما اللى ادو التفويض عشان يتركبو

    ردحذف

إرسال تعليق

فرشوطيات تشكركم على هذا التعليق الرائع -ونتمنى لكم اياما جميلة - ويسعدنا تكرار الزيارة ,

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...