التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواد زعبوله والحاج أحمد اللبان وصفائح الذهب والدولارات





الواد زعبوله داير يَلْسَن فى الكَفْرُ كله ويقول : الحاج أحمد اللبان قبضوا عليه النهارده وهو غرقان فى طشوط من اللبن والقشطة وبياخد صفايح دهب ودولارات رشوة.ياعم فرشوطى .
قلت له : اسكت ياواد يازعبوله عيب عليك دا الحاج أحمد اللبان راجل طيب وبيحج كل سنه ويعمل عمره كل اسبوع وبيرجع زى ما ولدته الحاجة أم لبن.
قال - ياسلام ياعم فرشوطى دا على كدا طلع راجل لبن قوى، يقوم  يزوّر ويحج، ويرتشي ويسكع عمره ، و يدفع الآلاف للفيزا ولشركات الطيران، وللمطاعم علشان يشغل الناس ويرجع بهدايا للفقراء فوق ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير .
قلت - أمال ايه يازعبوله الراجل خدوم وبيخدم الأهل والعشيرة وبيأدى الفروض والمناسك كلها.
قال - يعنى على كدا ياعم فرشوطى بيرجع من هناك مغسول من خطاياه بالماء و الثلج و البرد ومياه الورد؟
قلت ضاحكا - ايوه ومغسول باللبن كمان يا زعبوله
قال زعبوله - يابختها الحاجة أم لبن بالحاج أحمد أبو لبن ابنها – قوللى ياعم فرشوطى احنا عندنا في مصر كام واحد من ماركة أبو لبن ده .؟
قلت - يوووووه يازعبوله ماتعدش ملايين – بس أصناف - فيه ماركة أبو جلده – وأبو سكر – وأبو بانجو نسبه الى جده أبو حشيشة – وأبو زبيبة – وأبو لحية –تجارة على كل لون يازعبوله .
قال - طيب ياعم فرشوطى أهى الحكومة قبضت عليه اما نشوف حايدافع عن نفسه يقول أيه .
قلت - حايقول لهم من تعبى وعرقى وهذا من فضل ربي.
قال - ياسنه سوخه ياعم فرشوطى التجارة دى بتكسب كتير قوى !! بس أبو لبن كان حايعمل أيه بالفلوس دى كلها!! صفايح دولارات وايشي صفايح يورو – وصفايح دهب وصفايح ريالات سعودى بخلاف السيارات والعقارات – كل دا كان يكفى احفاده لحد ما تقوم القيامة .
قلت - يا واد يازعبوله الحاج أبو لبن راجل اعمال ومستثمر كبير وبيعمل مشاريع لإحفاده وبيأمن مستقبلهم.



قال ساخرا- ايوه ايوه – دلوقتى فهمت حايفتح لهم محل لبيع شرش اللبن. والعصير ويكتب على الواجهة وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا. وبالمره يعمل لهم كوافير ويكتب وجوه يومئذ ناعمه.
قلت - بالظبط كدا يا زعبوله وعلى كل سيارات النقل يكتب باسم الله مجراها. ومن شر حاسدا إذا حسد.
قال - ويرشح نفسه في الانتخابات ويغرق الشوارع بصور الحاج أبو لبن وهو في الحرم ويكتب بالخط العريض الا تنصروه فقد نصره الله.
قال - والناس تنتخبه بعد ما ظهر أنه رجل البر والتقوى والصلاح - وينجح – ويدخل مجلس الشعب ويقف يجعر قدام شاشات التلفاز ويطالب بتطبيق الشريعة ويخبط خطبه دينية متينه ويختمها بأية "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
قلت - وينجح في الدورة التانيه – ويعمل له محل فاكهة مستورده لزوم مايلزم .
قال زعبوله - ويكتب على الواجهة "وفاكهة مما يتخيرون"
قلت - ويستثمر في الفراخ واللحوم المنتهية الصلاحية ويكتب فوق الاكياس ولحم طير مما يشتهون.
- قال زعبوله على طريقة المرحوم حسن عابدين في مسرحية " عش المجانيين " يالهوى يالهوى ياعم فرشوطى يا لهوى .
التجارة بالدين جامده قوى وبتكسب الملايين . ثم جلس باكيا وهو يردد إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ.

قلت هامسا : انها أخطر تجارة فاسدة على وجه الأرض. ثم اقتربت من زعبوله وجلست بجواره وانا أقول له تعرف حكايه الشيطان اللى هرب من مصر، وحرس الحدود،مسكوه، وحاولوا منعه، ولكنه أصر وقال لهم: سيبونى حرام عليكم، الواحد من دول أساعده يسرق وينهب وينصب لحد ما يبقى مليادرير، وبعدين أدخل عليه ألاقيه حاطط وراه لوحة كبيرة مكتوب عليها: «هذا من فضل ربي»

-----
نشر فى الصحف التالية:
1 -جريدة الجمهورية والعالم
2 - وكالة قدس نت للأنباء

3 - وكالة أنباء حقوق الإنسان
4- جريدة شباب مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...