التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة القيم المعكوسة واتهام الغرب بالكفر والغش المقنع


طه حسين


كتبت :فرشوطى محمد :التغيير المنشود لن يتحقق طالما هذه العقول مازالت تعيش في أزمة القيم المعكوسة
. فكيف يحدث التغيير والجبلة أصبحت تعانى أزمة أخلاقية وثقافية ؟ وماذا نفعل في رجل تربى على الكذب والنفاق وأغلق محله وذهب لأداء الصلاة في المسجد وتقف تنتظره !وعندما يعود تجده يحمل مسبحة طويله وفى جبهته زبيبة سوداء ولحية منفوشة وعندما تبدأ في في السؤال عن نوع السلعة ومصدرها ودولة المنشأ وعن ثمنها يسارعك بطلب الصلاة على النبي الكريم وبخطبة عصماء عن الغش في البيع والشراء وأكل أموال الناس بالباطل أو التطفيف في وزنها، أو خلط الجيِّد بالرديء. ثم ينهى الخطبة بأحاديث عن ابى هريرة وابن حجر. وعندما تقتنع وتشترى سلعته وتعود الى البيت تكتشف انه كان كاذبا ومارس كل أشكال الغش المقنع بقناع الإسلام.
واستخدام الدين فى النصب والغش قديم قِدَم الأمة الإسلامية فهناك حكاية على ما اعتقد حدثت أيام الخليفة عثمان تقول الحكاية إنه كان هناك تاجر يبيع البصل، وكان يأتي به من – عكا – وفي أحد الأعوام انصرف الناس عن أكل”البصل” فتكدست مخازن التاجر بـ(البصل) ، ولم يبع منه شيئاً، وأوشك التاجر على الإفلاس.. فذهب إلى أحد المسلمين يشكو له حاله.. فنصحه أن يسأل – إمام – المسجد لعله يجد له حلاً،. فذهب إليه وشكا عليه حاله.. فقال له كم”لي” إن أنا جعلت الناس يأتون إليك متلهفين على بصلك؟.. قال: نصف ما أحصل عليه.
فكان يوم الجمعة ارتقى الإمام المنبر وراح يخطب في المجتمعين الذين كانوا يأخذون كلامه مأخذ الصدق والجد.. فبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: من أكل من – بصل عكا – دخل الجنة،
فما أن انتهت الصلاة حتى ذهب الجميع إلى – مخازن البصل – واشتروا حتى بقايا قشر – البصل. هذه الحكاية تدل على سلامة نية الناس، وتصديقهم لما يقوله الخطيب،
اصبح الغش باستخدام الدين ثقافة انتشرت في مجتمع انتشر فيه الفقر والجهل والخرافات والأساطير والتطرف فقدموا لمشاهديهم بضاعة مغشوشة احيانا تتهم الغرب بالكفر مع ان معظمهم يعيش في بلاد الكفرة والباقى منهم يحلم بالسفر اليه ويقفون طوابير لشهور امام أبواب سفارات بلاد الكفار يطلبون الهروب من بلاد الإسلام.وهناك يأكلون و يتقاضون رواتب الاعانة ويتسوقون من أسواق بلاد الكفار.
واصبح المجتمع في حالة حيص بيص الكل فيه يشتكي وينتقد السلبيات والتجاوزات لكنهم يدعموها ويمارسوها دون ان يقدموا لنا اى حل لهذه السلبيات.
ويتحدثون عن الرشوة والفساد وهم شركاء فيها .
يدعوننا للعمل الصالح وللقيم والمثل العليا والفضيلة وكثير منهم أبعد ما يكون عنها. وأصبحت القبلة ممنوعة، والابتسامة عار، والعناق جريمة، والصداقة شذوذ، والضحكة منكر، والاختلاط انحلال، والسفور فجور، وهناك  الكثير من نمط هذه المفاهيم والمصطلحات الهمجية التي يروجها شيوخ اللحى المنفوشة.
ينقبون عن أخطاء الناس مهما كانت صغيرة ويضخمونها وتجدهم واقعين في أبشع منها.
يصرخون ليلا ونهارا في الاعلام عن تراجع الخدمات العامة ولا يؤدي كل منهم عمله في موقعه الوظيفي ويلقون بقمامتهم في الطرقات ويحرقون ويدمرون ما تصنعه لهم الدولة.
كل ذلك أنتج تشددًا وتعصبًا دينيًّا.. وبدأ استخدام الدين فى الغش على كل الأصعدة لانهم تمكنوا من اغلاق العقل العربي على عقل الاعراب ،فكانت ثقافة الإخوان الإسلاموية من أقوى وسائل التضليل الفكري والإعلامي، فقاموا بتحريم الفلسفة،وقالوا ان كل بدعة ضلالة  ونشروا الخرافة، وزوروا مفاهيم القضاء والقدر، حتى نتجت أجيالا تعادي العلم، وتكره الابداع، وتحقد على نتاجات التفكير، فانهارت جميع المحاولات النهضوية التي قام بها فلاسفة النهضة ومفكروها أمثال الكواكبي ومحمد عبده والأفغاني وطه حسين وسلامة موسى وقاسم أمين وغيرهم.
هؤلاء ياسادة مردوا على النفاق وانتهاز الفرص والتجارة بالدين من أجل المنفعة الخاصة والهروب من المسؤولية وتدمير الوطن.
قولوا لهم "كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ"

-------

نشر فى الصحف التالية:
الجمهورية والعالم

الحوار المتمدن
وكالة قدس نت للأنباء
صحيفة صوت العرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...