التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرق بين الأستاذ تابيتشي والشحات بن فكيهه العمشه والدروس الخصوصية




الواد زعبوله عمال يَلْسَن فى الكَفْرُ كله ويقول : ابن فكيهه العمشة بقى مدرس قد الدنيا ياعم فرشوطى وعامل زي المنشار وعمال يبنى فى عمارات ويشتري فى ارض وعربيات
.
قلت: اعوذ بالله منك يازعبوله بطل نق على الناس
قال: نَّقَّاقُ !!! انا مش ضفدعة ياعم فرشوطى مش بيقولك ان أشرف وأفضل انسان هو اللى يبنى وينشئ أنفسا وعقول؟
- ايوه يازعبوله كانوا بيقولوا كدا أيام ماكان التعليم زى المية والهواء وكان الإنسان يستطيع بالعلم أن يصل إلى أحلامه دائماً، ويُعتبر العلم امتدادٌ لمكارم الأخلاق أيضاً، لأن مرتبة العلماء بعد مرتبة الأنبياء.
- امال احنا ايه اللى جري لنا ياعم فرشوطى المعلمين اشتغلوا في السمسرة والأطباء وحتى بعض أساتذة في الجامعة؟
- أكل عيش يازعبوله وهذه الظاهرة لن تستمر غمة وهتزول.
- قول أكل فقر ياعم فرشوطى دى بطون فقيرة لن تشبع ابدا – الواد الشحات ابن فكيهة العمشة اصبح من اغنى اغنياء الكفر كله من الدروس الخصوصية ومبيشبعشي خالص.
وصدق من قال :'لا تُعاشِر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل ، وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل .'
- مش عيب يا زعبوله ان واحد أمه كانت فقيرة وبتبيع فجل يتعلم ويبقى غنى ويصبح مدرس!
- فيه فرق انك تبقى غنى من عملك وفرق انك تبقى غنى من السمسرة .... ممكن تشبع بطنك اما نفسك فلا.
- السمسرة مش حرام يا زعبوله
- دى مش سمسرة أراضي يا أستاذ فرشوطى دا سمسرة في العقل والعلم ، الدروس الخصوصية ليست أكثر من رشوة مقنعة للمدرس ... انها تدمير للمجتمع والقيم والأخلاق.
- يعنى عايز تقول ان كل اللى عند ابن فكيهة من الدروس الخصوصية يازعبولة ؟
- الدروس الخصوصية يا أستاذ فرشوطى اصبحت عملية تجارية بحتة، مافيا ..... أصبحت وسيلة لـ امثال الشحات ابن فكيهة لتحقيق أحلامهم وأمنياتهم فى الحياة، وأصبحت اسهل وسيلة لاقتناء الشقق الفاخرة والسيارة وحساب فى البنك.
- انا عارف ان الدروس الخصوصية تهدد حرمة التعليم وقدسيته – فاكر زمان يازعبوله كنا بنقول قم للمدرس وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا المدرس كان ايامها بيتمتع بالإخلاص والضمير الحى ويحس أنه صاحب رسالة.
- المفرض دلوقتى نقول ادفع للمدرس كى تكون ناجحا ومديرا .....المدرس أصبح تاجر والسلعة هى الطالب يا أستاذ فرشوطى
- تعرف يازعبوله الأستاذ تابيتشي؟
- انت بتجيب الاسامى دى منين ياحكيم عصرك؟
- الأستاذ تابيتشي دا مدرس علوم من منطقة ريفية محرومة في كينيا شخص غلبان ولكنه يؤمن إيمان راسخ  بأن المعلم قادرعلى تعليم بلدة بأكملها وتغيير ثقافتها ..... لم يفكر يوما في العائد المادى كان بيقبض المرتب وينفق منه 80 % لشراء الكتب والملابس للتلاميذ الفقراء ثلثهم أيتام في مدرسة ثانوية بقرية بوني.
وبرغم المشاكل العديدة اللى بتعانى منها المدرسة " مثلها مثل بعض المدراس الافريقية " الكثافة الطلابية حيث أن الأقسام التي يفترض أن تستوعب 40 تلميذاً، كانت تضم  80 تلميذاً وتشكو نقصاً في المعلمين وكان هناك معلم واحد لكل 58 طالباً".

- يعنى نفس المشاكل اللى بنعانى منها !
- ياريت كدا وبس يازعبوله
- امال فيه ايه تانى ؟
- بعض
التلاميذ تضطر للمشي 6 كيلومترات، يومياً، في دروب وعرة، للوصول إلى المدرسة التي يعمل بها تابيتشي، لكنه كان حريص على تلقين تلاميذه العلوم ومساعدتهم على التفوق رغم كل هذه الصعوبات ولم يشتكى يوما من الفقر او من الدولة .
- والأستاذ تابيتشي ده قدر يعمل ايه ؟
- حقق نجاحاً باهراً على مستوى كينيا وعلى المستوى الدولي، طلابه فازوا بجوائز عالمية في الكيمياء. و "ساعد التلاميذ على تجاوز الصعاب ومواصلة الدراسة في الجامعة، رغم شح الإمكانات"
- امال بيقولوا ان في افريقيا مشاكل جامدة قوى يا أستاذ فرشوطى مثل "ندرة الغذاء وإدمان المخدرات وحمل المراهقات والزواج المبكر
".
- دا كله اتغلب عليه الأستاذ تابيتشي
- ازاى يا أستاذ فرشوطى؟
- بالتواصل مع العائلات وإقناعها بأهمية تعليم أبنائها، لضمان عدم انقطاع الأطفال عن التعليم رغم الظروف القاسية". وكان بيعمل ندوات في البلدة ويذهب الى البيوت لإقناع العائلات بالإقلاع عن فكرة تزويج الفتيات في سن مبكرة، وتشجيعهن على مواصلة التعليم عوضاً عن ذلك.
- دا المفروض الأستاذ تابيتشي يفوز بجائزة نوبل
- فاز يازعبوله بجائزة "أفضل معلم في العالم" وقيمتها مليون دولار.
- فعلا يا أستاذ فرشوطى من جد وجد ومن زرع حصد – وماذا فعل بكل هذه الفلوس؟
- صرفها على المدرسة وعلى الطلبة
- صدق من قال "وحدها الحياة التي نحياها من اجل الاخرين هي ما تستحق العيش"
----
نشر هذا المقال فى الصحف التالية
الوسط اليوم
الجمهورية والعالم
دنيا الوطن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...