التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة والزيف الإعلامي والطرق الشيطانية لتشويه الحقائق وقلبها


كتب – فرشوطى محمد :أصبحت قناة الجزيرة القطرية تلعب دوراً تحريضياً خبيث تحت دعوى حرية الاعلام، بهدف هدم المجتمعات وتشتيتها، وتركيزها على السلبيات فقط دون الإيجابيات، واصبح عدم الحيادية هو عنوان المشهد طوال الوقت ،وكما نعلم ان اتخاذ حرية الإعلام كذريعة لإثارة الفتن وتلفيق الأكاذيب أمر تمنعه قوانين البث الفضائى عالمياً..
وبدا واضحا ان حاكم دويلة قطر اصبح يتآمر على مصر والسعودية والإمارات و بوقاً للجماعات الإرهابية وداعما قويا، لأهم حركات الإرهاب في العالم، وراعيها في الشرق الأوسط.

ولو نظرنا الى أساليبَ الجزيرة والطرق الشيطانية  لتشويه الحقائق وقلبها، ليس عن طريق كتمانها وإخفائها عن الناس، بل عبر عرضها أمام أعينهم عرضاً مباشراً، ولكن مع تغليفها بكمية كبيرة من المعلومات الغير صحيحة ونشر الأخبار بمهارة شيطانية فذّة. وتبنى وجهة نظر واحدة دون عرض الأخرى ،فنجد مثلا مقدم الخبر ليس له  تفسير وتعليق على الخبر الا بأسلوب مغاير للواقع والحقيقة، بهدف التأثير النفسي في الرأي العام المحلي أو الإقليمي أو حتى العالمي، تحقيقا لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية الغرض منه خلق نوع من البلبلة والتحريض بين الطبقات والشعب والجيش ومؤسسات الدولة. ناهيك عن بث الأحقاد والتآمر على المشاعر واستغلال الظروف الاقتصادية لاستنفار الطوائف وتهييج الطبقات على بعضها البعض، بهدف هدم المجتمعات وتشتيتها، وتمزيق الأوطان العربية، والعبث بوحدتها، وإثارة الفرقة، وتأجيج الفتنة." لكى يمكن السيطرة على هذا البلد من جهات معادية كما حدث فى ليبيا واليمن وسوريا وغيرهم
.

بالبارحة كنت اتناقش مع مجموعة من الشباب العرب والاوروبيين عن اكاذيب الجزيرة كنموذج للزيف الإعلامي لهذه القناة وقلت لأحد الشباب : فبرك اى فيديو يتفق مع اهداف وسياسة الجزيرة لتعلموا أهدافها الخبيثة المعادية للسعودية وللإمارات ولمصر والمصريين وقواتها المسلحة واجعل اى أحدا منكم يصورفيديو ويرسله للجزيرة ،قال احدهم :مثل ماذا؟
قلت : أي فيديو تهتفوا فيه ضد حكومة مصر او الأسرة الحاكمة فى السعودية ، والنيل من قيادتهما وشعبهما، ثم صوروا فيديو اخر تهتفون فيه للرئيس السيسي او لولى عهد السعودية او لأحد من الحاكمين فى الامارات.
قالوا جميعا سوف ينشروا الفيديو الأول اما الثانى فلن يراه أحد.
قلت فهل هذه رسالتهم التي يتشدقون بها ويقولون : رسالتنا هي تمكين الإنسان بمحتوى إعلامي دقيق وملهم وعميق يلتزم قيم الحقيقة ويسمو بالروح الإنسانية.؟
قالوا فى صوت واحد رسالتهم أصبحت عكس ما يقولون ومصداقيتهم أصبحت لا تنبع من التزامهم بالمهنية والدقة والموضوعية.
اذا الفبركة والزيف أصبحت طريقها الوحيد لتحقيق أهدافها الخبيثة، لنشر الفوضى وزعزعة امن واستقرار هذه الدول.
والاكاذيب لا قوام ولا دوام لها.
قد تكبر الأكاذيب بعد اختلاقها مع مرور الأيام والشهور والسنوات، مثل كرة الثلج التي تنحدر من أعلى الجبل صغيرةً ثم تكبر شيئاً فشيئاً، فتبدو وكأنها لن ينالها الفناء والزوال أبداً، لكنها إذا ما تعرّضت لأشعة شمس الحقيقة أو اصطدمت بجدارها الراسخ فإنها ستتحطّم وتتلاشى بلا شكّ. حيث إن طبيعة الحقيقة تأبى إلا الظهور بجلاء ولو كره الكارهون!وعندما يأتى اليوم ويفيق الجاهل من جهله سوف يدرك كم الاكاذيب والاشاعات التى بثتها هذه القناة.
-----
المقال نشر فى الصحف التالية:
الجمهورية والعالم
شباب مصر

 وكالة حقوق الإنسان
 الوسط اليوم
أمد للاعلام 
نقطة وأول السطر 
البيادر السياسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...