التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة ساخرة من حمار فرشوطي على أوضاع الوطن



قال لي حماري ياواد يامفرشط؛
تعرف حاجه عن الغم الدكر؟

قال لي حماري: "ياواد يا مفرشط، تعرف حاجة عن الغم الدكر؟ إذا ماكنتش تعرف، اسأل حمارك اللي ماشي معاك عن رأيه في الناس اللي عايزه تستحمرنا وتحولنا لخناجر نردد وراها إن الديمقراطية ردة وكفر وزندقة، وإن الليبرالية ضلال وانحلال، وإن المرأة عورة، وإن الثورة انقلاب."

استمر الحمار في كلامه، وقال: "شوف لنا كدا حد يعرف يقولنا رأيه في الفشل الكلوي والكبدي والفشل التعليمي والفشل الإداري. يقولنا رأيه في الفقر الدكر وفي الغش وفي المعيشة وفي الرشوة، وفي النفاق والرياء والنخع والكذب والظلم والباطل ورغيف العيش أبو مسامير، والبؤس والعيال اللي قاعدين من غير شغل.. والتردي في أداء الخدمة، وعجز الموازنة ونهب فلوس الدولة وأراضيها وأسهمها.. والضغط على الروح والنفس، والتهريب والمخدرات، وأطفال الشوارع، والمطلقين والعوانس والمتفقهين.. والمستشرقين والمتنطعين والمستقلين والطامعين في السلطة وبائعي الدين بالدنيا.. واللي أكلوها ولعة.. والذين يفرقون دينهم شيعًا وأحزابًا."

"اسأله يا عم عن رأيه في الناس دي اللي طلعت فجأة تتكلم عن الزندقة والكفر زي بتوع القرن 18، يحتقنهم جهل مطبق بأن محدش يملك إنه يكفر حد، وسابوا كل مشاكل البلد."

"اسأل حمارك إيه رأيه في حال بلد منتشرة فيها كل هذه الموبقات. هل عندهم قدرة يتحملوا اللوز اللي في حناجرهم دي من اتهام الشعب المصري بأن فيه زنادقة وكفرة وديمقراطيين ومشركين؟ ومبيقدروش يقروا تاريخ ولا حتى سياسة يحلوا بها مشكلة الوطن؟ علشان الناس تستريح والدين يشقشق في القلوب وتنضف بلدنا من الغش والرشوة والذل والانتهازية."

قلت له: "ماشي يا حمار أفندي، حافكر في كل اللي أنت بتقوله ده وراح أرد عليك إن شاء الله قريب، بس أما يشغلوني في التلفزيون ويجعله عامر."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...