إلى كلِّ رجلٍ ترتجف روحه حين تعبر المرأة في فضاء قلبه، وإلى صديقي الذي تتهاوى حصونه الصامتة عند ملامسة أناملها،
وإلى النساء اللواتي احتضنتني قلوبهن وأروينني من رحيق الحنان حتى انكشفت لي بعض صناديق أسرارهن…
أكتب هذه الكلمات امتنانًا لذلك السرّ الإنساني الذي يجعل القلب يرى ما لا تراه العين، ويفهم ما تعجز اللغة عن قوله.
قلتُ لها: لماذا تبكين؟
قالت: لأن الحياة أصبحت بلا طعم… كأنني أعيشها دون أن أتذوقها.
قلت: إذن قبّليني.
قالت بدهشة: ولماذا القبلة تحديدًا؟
قلت: لأن القبلة لحظة يتذكر فيها القلب أنه حي.
قالت: وهل تكفي قبلة لتعيد للحياة مذاقها؟
قلت: الحياة بلا شفتين تتذوقانها تصبح فكرة فقط… فكرة باردة بلا نبض.
قالت: فلنجرب إذن.
… وبعد القبلة …
قلت لها: انظري إلى عينيكِ… الدموع هدأت، ووجهك أضاء، كأن الدم عاد يجري في عروقك وهو يحمل سرًا صغيرًا من الفرح.
قالت مبتسمة: غريب… أشعر وكأن شيئًا في داخلي قد استيقظ.
قلت: لأن القرب أحيانًا يوقظ ما تنساه الروح. وربما لهذا تتفتح الورود في صمت، وكأنها تعرف سرًا لا نقوله.
قالت: أنت خيالي… رومانسي جدًا.
قلت: ربما. لكن الخيال ليس هروبًا من الواقع، بل محاولة لصنع واقعٍ أكثر اتساعًا. في الخيال أبني مدنًا من الضوء، وأترك للقلب أن يتخيل العالم كما كان يمكن أن يكون.
قالت: هل تخيلتني قبل أن تراني؟
قلت: لم أتخيلكِ أنتِ تحديدًا… لكنني كنت دائمًا أتخيل امرأة تشبه الفكرة التي تسكن قلبي. لم أعرف ملامحها، لكنني كنت أعرف حضورها.
وحين رأيتكِ… شعرت أن الفكرة قررت أخيرًا أن تصبح إنسانًا.
قالت بهدوء: والآن… بعدما صرتُ حقيقة، هل ما زلت تحبني؟
قلت: الحب لا يعيش في الخيال وحده، ولا يكتمل في الحقيقة وحدها.
الحب هو المسافة الجميلة بينهما… المسافة التي نمشيها معًا.
تعليقات
إرسال تعليق
فرشوطيات تشكركم على هذا التعليق الرائع -ونتمنى لكم اياما جميلة - ويسعدنا تكرار الزيارة ,