التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"قبلة الحياة: حوار بين الخيال والحقيقة"

 



إلى كلِّ رجلٍ ترتجف روحه حين تعبر المرأة في فضاء قلبه، وإلى صديقي الذي تتهاوى حصونه الصامتة عند ملامسة أناملها،
وإلى النساء اللواتي احتضنتني قلوبهن وأروينني من رحيق الحنان حتى انكشفت لي بعض صناديق أسرارهن…
أكتب هذه الكلمات امتنانًا لذلك السرّ الإنساني الذي يجعل القلب يرى ما لا تراه العين، ويفهم ما تعجز اللغة عن قوله.

قلتُ لها: لماذا تبكين؟

قالت: لأن الحياة أصبحت بلا طعم… كأنني أعيشها دون أن أتذوقها.

قلت: إذن قبّليني.

قالت بدهشة: ولماذا القبلة تحديدًا؟

قلت: لأن القبلة لحظة يتذكر فيها القلب أنه حي.

قالت: وهل تكفي قبلة لتعيد للحياة مذاقها؟

قلت: الحياة بلا شفتين تتذوقانها تصبح فكرة فقط… فكرة باردة بلا نبض.

قالت: فلنجرب إذن.

… وبعد القبلة …

قلت لها: انظري إلى عينيكِ… الدموع هدأت، ووجهك أضاء، كأن الدم عاد يجري في عروقك وهو يحمل سرًا صغيرًا من الفرح.

قالت مبتسمة: غريب… أشعر وكأن شيئًا في داخلي قد استيقظ.

قلت: لأن القرب أحيانًا يوقظ ما تنساه الروح. وربما لهذا تتفتح الورود في صمت، وكأنها تعرف سرًا لا نقوله.

قالت: أنت خيالي… رومانسي جدًا.

قلت: ربما. لكن الخيال ليس هروبًا من الواقع، بل محاولة لصنع واقعٍ أكثر اتساعًا. في الخيال أبني مدنًا من الضوء، وأترك للقلب أن يتخيل العالم كما كان يمكن أن يكون.

قالت: هل تخيلتني قبل أن تراني؟

قلت: لم أتخيلكِ أنتِ تحديدًا… لكنني كنت دائمًا أتخيل امرأة تشبه الفكرة التي تسكن قلبي. لم أعرف ملامحها، لكنني كنت أعرف حضورها.

وحين رأيتكِ… شعرت أن الفكرة قررت أخيرًا أن تصبح إنسانًا.

قالت بهدوء: والآن… بعدما صرتُ حقيقة، هل ما زلت تحبني؟

قلت: الحب لا يعيش في الخيال وحده، ولا يكتمل في الحقيقة وحدها.
الحب هو المسافة الجميلة بينهما… المسافة التي نمشيها معًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحراء الفكر: رحلة البحث عن الحقيقة

  كنت تائهًا في الصحراء، أسير بلا اتجاه، كأن الرمال تمتد بلا نهاية، والأفق يبتلع قدميّ مع كل خطوة.  الليل قد حل، والقمر يضيء السماء بنوره الفضي، يلقي ظلاله على كثبان الرمال كأنه يراقبني بصمت. شعرت بالإرهاق، فبحثت عن مأوى حتى وجدت شجرة وحيدة تقف كحارس قديم وسط العدم. جلست تحتها محاولًا استعادة أنفاسي، وفجأة، رأيتها. امرأة تجلس هناك، وكأنها جزء من المشهد، عيناها تعكس ضوء القمر، وملامحها هادئة كأنها لم تتوه قط.  شعرت أنني لم أصل إلى الشجرة صدفة… كان لا بد أن ألتقي بها، وكان لا بد أن يدور هذا الحوار   الرجل : هل أنتِ حقيقية أم أنني أهذي من العطش؟ المرأة : أنا حقيقية بقدر ما تريدني أن أكون. لكن السؤال الأهم… هل تعرف من أنت؟ الرجل : كنت أعتقد أنني أعرف، لكن الصحراء تسلب منك كل يقين… تجعل كل شيء يبدو بلا معنى . المرأة : ربما لأن المعاني التي كنت تحملها لم تكن حقيقية منذ البداية، بل مجرد أوهام صُنعت لك، فصدّقتها دون أن تسأل . الرجل : ولهذا أريد أن أمسح كل شيء… أن أبدأ من جديد. كل ما نعرفه—اللغة، القوانين، الأديان، حتى طريقة تفكيرنا—كلها صُنع بشري، لكنها تُفرض عل...

"الزٌنجٌفر" الهندي" وميناتى هاتو" وحمار فرشوطى

كتب - فرشوطى محمد من نعم الله عليّ أن لي حمارًا أجلس إليه أحيانًا لأناقشه في شؤون الحياة؛ فهو – على جهله – أصدق فهمًا من كثير من البشر. وفي إحدى تلك الجلسات حكيت له قصة البنت الهندية . وبينما كنت أشرح للحمار نظرية الجمال في بلاد الهند، قلت له: كانت البنت "ميناتي هاتو" هندية… لكن يا حمار، هندية من النوع الفاخر، مش أي هندية والسلام. يعني لو شافها مهراجا هندي كان قال: "دي لازم تبقى بنتي رسمي!" عينان سوداوان واسعتان كعيون المها، وصفاء مقلتيها كصفاء السماء بعد ما الحكومة تكنسها من الغيوم. هيفاء القوام، وثغرها فاتن من غير "روج"، وما بتحطش على شعرها "الزَّنجُفَر". هأ… هأ… ههههه! إيه بقى؟ هيه… هيه… دي يا حمار؟ أصلك يا فرشوطى أفندي عندك قدرة عجيبة على الكلام اللي يموت من الضحك. طيب فهمنا إن "ميناتي هاتو" هندية وجميلة وثغرها فاتن… لكن إيه حكاية "الزَّنجُفَر" ده؟ اسم أكلة هندية مثلًا؟ قلت له وأنا أتنهد من ثقل جهله: يا حمار… "الزَّنجُفَر" ده صبغة حمراء نسوان الهند بيحطوها في فرق الشعر. اسمها الفيرميليون. ولما تشوف واحدة هندية...

من وصفة "مرقة الفرخة" إلى مستشفيات السبع نجوم: ماذا تغير؟

  الناس اللي قاعدة تتكلم عن الغلاء وفروق الأسعار بين زمان ودلوقتي... زمان يا زعبولة ما كانش فيه لا تلفون ولا شيبسي ولا عربيات مرسيدس. كنا عايشين على لمبة الجاز، بنشرب من الترعة، وبنغسل هدومنا فيها. اللحمة كانت رفاهية بنشم ريحتها كل جمعة، وكل الأسبوع بناكل جبنة قديمة ومش ولما الحظ يبتسم شوية نحلي بسكر سف .   وكان اللي عنده عجلة صيني ولا تلفزيون ببطارية الجرار الروسي يُعتبر العمدة الرسمي للشارع. أما لو حد مرض، كانوا يوصفوا له "فرخة مع مرقة" ويشرب كينا الحديدية، والعافية بترجع في لمح البصر. مفيش مستشفيات سبع نجوم ولا عمليات قيصرية؛ الست كانت تولد وهي في الغيط بتضم القمح، والمستوصف كان أحسن من أي منتجع صحي .   الأكل؟ كنا ما بنعرفش حاجة اسمها كورسان ولا فخفخينا ولا بيتزا ولا بشاميل. كان طبق العدس والفحل البصل والعيش البلدي هم نجوم المائدة. أما عن التعليم، فمصدر المعرفة كان الجاموسة والبقرة وشيخ الجامع. ومع ذلك، طلعنا نجيب محفوظ وطه حسين وزويل وأم كلثوم .   إنما دلوقتي يا زعبولة، كله عايز البوفيه المفتوح والكابوتشينو بوش كريمي، ومطاعم بتغير لك ...